مؤلف مجهول

179

الإستبصار في عجايب الأمصار

ومطغرة وغيرهم من قبائل زناته ، وزناته تتشعب على قبائل كثيرة ، وبلادهم واسعة يخالطهم من جهة إفريقية بنو زغبة من العرب من بنى هلال بن عامر ، ومن جهة المغرب بلاد مسوفة ، وهم القبائل كثيرة من صنهاجة ، يسكنون بتلك الصحراء لا يستوطنون بلدا ، وإنما عيشهم على اللبن واللحم ، وهم خلق كثير . وفي صحارى بلادهم جبل عظيم يعرف بقلقل وهو كثير الخصب والعيون والأنهار ، وفيه آثار عمائر كثيرة ، وبيوت محصنة وقرى واسعة لا أنيس بها ولا يسكنها خلق ، ويقال إن الجن أخلت تلك العمائر والبلاد . ويرى في تلك الصحارى بالليل نيران « « ا » » الجن ، ويسمع عزفهم وغناؤهم وهم كثيرا ما يختطفون الأناس ويحملونهم معهم وربما يفلت الإنس من بينهم فيرجع إلى أهله فيحدث بما رأى عندهم ، وهذا متعارف . ويقال إنهم يبدلون أولاد الإنس ، ولذلك يقول أهل إفريقية : يا مبدول ، وقد ذكرنا السر في ذلك . وبقرب تلك البلاد أرض فجيج ، وهي بلاد خصبة ، وفيها نخل كثير وتسكنها أمم شتى . وللمغرب الأوسط مدن كثيرة قد ذكرنا أكثرها في البلاد الساحلية ، وهي كثيرة الخصب والزرع كثيرة الغنم والماشية ، طيبة المراعى ومنها تجلب الأغنام إلى بلاد المغرب وبلاد الأندلس لرخصها وطيب لحومها . ذكر بلاد المغرب « 1 » فيه مدن كثيرة ، وأقطار واسعة ، وعمائر متصلة ، يحد بلاد المغرب من آخر المغرب الأوسط إلى بلاد تازا ، إلى آخر بلاد المغرب على ساحل البحر الكبير الداخل من البحر المحيط عند مرسى أزّمور طولا . وأما عرضا من بلاد طنجة وسبتة إلى بلاد ملوية وأحوازها ، وهو أول بلاد سجلماسة إلى الصحراء ، وآخر بلاد المغرب .

--> « ا » ك : نير . ( 1 ) أنظر هامش 1 ص 176 . عن بلاد تازا قارن العبدري ، المخطوط ، ص 147 - ا ؛ الدمشقي ، ص 237 . وعن أزمور قارن ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 233 ؛ الدمشقي ، ص 236 ؛ العبدري ، المخطوط ، ص 148 - ب . وأنظر Fagnan هامش 2 ص 120